السبت، 4 يناير 2014

الشركة القابضة في المملكة العربية السعودية

بالرغم من أن نظام الشركات السعودي وتعديلاته قد حصر الشركات التى يسري عليها النظام في عدد (8) أنواع للشركات وفقاً لما جاء في المادة الثانية من النظام وهي( 1- شركة التضامن، 2- شركة التوصية البسيطة، 3- شركة المحاصة ، 4- شركة المساهمة، 5- شركة التوصية بالأسهم، 6- الشركة ذات المسؤولية المحدودة، 7- الشركة ذات رأس المال القابل للتغيير، 8- الشركة التعاونية) وأفرد لكل من هذه الشركات مواد تنظمها , فقد أغفل النظام عن ذكر تنظيم الشركة القابضة والمواد التي تنظمها إلا أن الشركات القابضة موجودة من ضمن الشركات السعودية التى تسجل من ضمن الشركات في وزارة التجارة والصناعة ونجد أن العديد من الشركات الكبيرة في المملكة العربية السعودية تحمل في تعريفها كلمة القابضة اذاً فالشركة القابضة واقع موجود في النظام السعودي بالرغم من عدم وجود المواد التي تنظم ذلك ويمكننا مناقشة ذلك كالاتي :
1- يكاد أن يكون مفهوم الشركات القابضة حول العالم متعارفاً عليه بانها شركة تهدف للسيطرة إدارياً ومالياً على شركات أخرى وذلك عن طريق إمتلاك حصة أكبر من راس مال الشركة وغالباً ما تكون الحصص بمقدار يفوق نصف راس المال وذلك بهدف السيطرة على إدارة الشركة التابعة عن طريق إستثمار اموال الشركة القابضة فيها مع تقديم القروض والمنح والتسهيلات وإمتلاك العلامات التجارية وبراءة الاختراع وغيرها من الحقوق الاخرى.
2- تتفق الكثير من الدول حول العالم في ان الشركة القابضة تكون في الغالب شركة مساهمة إلا انه من الملاحظ ان عقد تأسيس الشركة القابضة في المملكة العربية السعودية يجعلها في مصاف الشركات ذات المسئولية المحدودة وبالتالي تنطبق عليها جميع الشروط الوارد ذكرها في نظام الشركات السعودي الخاصة بالشركة ذات المسئولية المحدودة وليس شركة المساهمة بنوعيها العامة والمقفلة.
3- بالرغم من ان عقد تاسيس الشركة القابضة يشتمل على عبارة (المشاركة في الشركات بنسبة تمكنها من السيطرة على تلك الشركات) وهو المفهوم الأقرب لكونها شركة قابضة إلا ان النظام لا يحظر على الشركة القابضة ممارسة أي من النشاطات الأخرى الخاصة بالشركات مهما بلغ عددها ونوعها فبإمكانها أن تمارس العمل التجاري جنباً الى جنب ممع اعمال المقاولات والعقارات وغيرها من الأنشطة الأخرى.
4-  لا نجد تحديد واضح لعدد الشركاء في الشركة القابضة من حيث الحد الادنى والأعلى وبما ان عقد تأسيس الشركة القابضة هو نموذج عقد تأسيس الشركة ذات المسئولية المحدودة بالتالي فإن الحد الأدنى للشركاء فيها يجب ان لا يقل عن (2) من الشركاء ولا يزيد عن (50) شريك بينما نجد أن البعض يحدد أن الشركاء فيها يجب ان لا يقل عن ألا يقل عن (5) شركاء وذلك إلتزاماً بالحد الأدنى للشركاء في شركة المساهمة.
5- وكذلك لا نجد تحديد واضح لعدد الشركات التابعة للشركة القابضة والتى يجب ان تكون تحت سيطرتها ولكن بالتأكيد فإن عبارة المشاركة في الشركات بنسبة تمكنها من السيطرة على تلك الشركات والتى تكتب في عقد تأسيس الشركة القابضة يحتم عليها ان تشارك في شركات أخرى أي كان عدد تلك الشركات وكذلك فإن نوع الشركات التي يحق للشركة القابضة المشاركة فيها يخضع لنوع الشركة وما يحكمها من أنظمة تسمح بدخول شريك في الشركة القائمة ومدى إمكانية السيطرة على تلك الشركة.
6- بالنسبة للحصص التي يجب ان تكون مملوكة للشركة القابضة في الشركات التابعة فإن ذلك يخضع أيضاً لنوع الشركة المراد السيطرة عليها حيث ان السيطرة وفقاً للنظام السعودي ليست بعدد الحصص وإنما بما يتم الإتفاق عليه في عقد التأسيس للشركة والنظام الأساسي للشركات فإذا ما كانت الشركة المسيطر عليها شركة ذات مسئولية محدودة فإن عقد التاسيسي ونظام الشركات ينص على أن تصدر قرارات الشركاء بالإجماع فيما يتعلق بتغيير جنسية الشركة أو زيادة الأعباء المالية للشركاء وفيما عدا ذلك يجوز تعديل عقد الشركة بموافقة أغلبية الشركاء الذين يمثلون ثلاثة أرباع رأس المال على الأقل, أما بالنسبة للقررات التي لا تعدل عقد الشركة فتكون بموافقة الشركاء الذي يمثلون نصف رأس المال على الأقل , عليه فإن السيطرة المطلوبة للشركات القابضة والتي يعمل بها في معظم دول العالم بنسبة 51% من حصص رأس المال لا تنطبق على الشركة القابضة في النظام السعودي.  
7- العلاقة المالية بين الشركة القابضة والشركات التابعة لها غير واضحة أيضاً حيث أن نظام الشركات السعودي يشدد على الذمة المالية المنفصلة لاي شركة عن الأخرى حيث ان الشركة وبمجرد تسجيلها تكون لها شخصيتها الإعتبارية وبالتالي فإن الصورة تكون غير واضحة في حالة إفلاس الشركة القابضة والشركات التابعة لها وهل تنتهي الحصص بذلك أم يحق لاحد الشركاء الموجودين الإستحواز عليها والإستمرار في الشركة ولكن نجد ان القرار الوزاري رقم (1005) وتاريخ 28/04/1428هـ قد وضح بعض النقاط التي تخص الزكاة بالنسبة للشركة القابضة ومنها :
أ‌-     يجب على الشركة القابضة وشركاتها التابعة المملوكة لها بالكامل تقديم حسابات موحدة تشمل الشركة القابضة والشركات التابعة لها سواء كانت تلك الشركات التابعة مسجلة داخل المملكة ام خارجها وتتم محاسبتها على اساس ما تظهره نتيجة هذه الحسابات بوعاء زكوي واحد (اي ان الشرط في ذلك ان تكون الشركات التابعة مملوكة بالكامل للشركة القابضة – كما انم القرار يوضح ان الشركات القابضة بإمكانها ان تتملك في الشركات خارج المملكة ولا تنحصر في داخلها فقط).
ب‌-يحسم من الوعاء الزكوي للمكلف من الاستثمارات في منشاَت خارج المملكة – مشاركة مع الاخرين – بشرط ان يقدم الملكف للمصلحة حسابات مراجعة معتمدة من محاسب قانوني معتمد في بلد الاستثمار وذلك من اجل احتساب الزكاة المستحقة في هذه الاستثمارات وتوريدها للمصلحة او تقيدم مايثبت دفع الزكاة عنها في بلد الإستثمار ومن ثم حسم تلك الإستثمارات من الوعاء الزكوي للشركة السعودية المستثمرة تجنباً لثني الزكاة في هذه الشركات.
ت‌-  لا يحسم من الوعاء الزكوي للمكلف اي استثمار داخلي او خارجي في معاملات اجلة او في صكوك تمثل ديوناً او في سندات بغض النظر عن المصدر لها ومهما كانت مدة ذلك الاستثمار.

في تقديري أن الشركة القابضة تحتاج ان ينظم لها المشرع السعودي باباً خاصاً في نظام الشركات طالما أنها قد أصبحت حقيقة واقعة معترف بوجودها حتى تتمكن الشركات من العمل بها وفق رؤية واضحة المعالم ومع ذلك فمن الواضح انه وحتى اللحظة لا يوجد غموض كبير حول الشركات القابضة وطريقة تكوينها وأداء عملها.

هناك تعليقان (2):

  1. شكراً خالد لقد تطرقت لموضوع حيوي وهام وكان تناولك جميلاً
    جزاك الله خير

    ردحذف
  2. تسلم استاذ عبدالله على الرغم من ان المقال اصبح لا يواكب الواقع المعمول به حاليا في الممكلة العربية السعودية حيث ان النظام الجديد للشركات الصادر في العام 2015 قد تضمن الشركة القابضة في الباب السابع من النظام وبالتالي يجب ان يتم تعديل المقال بما يتناسب مع التعديلات الجديدة.
    تحياتي واحترامي

    ردحذف